مدينة بلا بريد إلكتروني، في ذلك الصباح، لم تستيقظ المدينة على رنين الهواتف أو ومضات الرسائل، بل على حفيف الأوراق وصرير عربات البريد ورائحة الحبر الرطب المتسللة من النوافذ، كأنها بخار ذاكرة قديمة عادت فجأة إلى الحياة.
منذ أن حظر البريد الإلكتروني بقرار غامض أطلقت عليه الحكومة اسم قانون نقاء التواصل، عاد الناس إلى الورق، صاروا يكتبون ما يخشون قوله، ويطوون أسرارهم داخل مظاريف صفراء، ثم يسلمونها إلى موظفي البريد كما يسلم المرء قلبه إلى شخص مجهول لا يعرف ما سيفعل به.
لم يكن الحظر مفاجئا تماما، فقد بدأت الحكاية يوم اختفت ملايين الرسائل الإلكترونية في ليلة واحدة، ثم عادت بعد ساعات تحمل عبارات لم يكتبها أصحابها، أرسل رجل فاتورة كهرباء، فعاد إليه اعتراف بجريمة قتل، وكتبت امرأة إلى ابنها قائلة إنها تشتاق إليه، فظهر في بريدها رد مؤرخ بيوم ولادته يطلب منها ألا تنجبه.
بعد تلك الحادثة، امتلأت جدران المدينة بالملصقات الحكومية التي تحمل صورة ظرف أبيض تحيط به سلاسل حديدية، وتحتها الشعار الذي صار الجميع يحفظونه، الورق لا يكذب، لكن أحمد كان يعرف أن الورق يستطيع أن يكذب هو الآخر، غير أنه يفعل ذلك ببطء وأناقة تجعل الكارثة تبدو أحيانا كقصيدة.
موظف يعرف وجوه الرسائل
كان أحمد موظف بريد فقيرا، يعرف وجوه الرسائل أكثر مما يعرف وجوه البشر، يكفي أن يلمس الورقة حتى يتخيل إن كان كاتبها عاشقا أو مكسور القلب أو كاذبا، أو يائسا إلى درجة أنه كتب اسم المرسل إليه ثم محاه ثلاث مرات قبل أن يستقر عليه.
كان مكتب البريد الذي يعمل فيه يقع في شارع ضيق تتدلى فوقه شرفات خشبية متعبة، وعند بابه كانت تنام قطة عرجاء اعتادت أن تلعق أطراف الطوابع التي تسقط من أيدي الموظفين والزبائن.
هناك، وسط رائحة الغراء والغبار والحبر، كان أحمد يختم الرسائل بيده اليمنى، بينما يخفي بيده الأخرى جوعه وديونه وصورة أمه الراحلة التي يحتفظ بها دائما في جيبه الداخلي.
غير أن ذلك اليوم لم يكن عاديا، فقد عثر بين أكوام البريد على شيء لم يشبه رسالة ولا طردا، كتاب جلدي صغير بلا عنوان، تفوح منه رائحة مطر لم يهطل بعد.
الكتاب الذي لم يكن له مرسل
عند الظهيرة، انشق أسفل أحد أكياس الرسائل، فانحنى أحمد ليجمع ما تناثر منه، وبينما كان يلتقط المظاريف، لمح كتابا صغيرا قد انزلق تحت الخزانة المعدنية، كأنه كان مختبئا هناك في انتظار أن يجده شخص بعينه.
كان غلافه أزرق داكنا كلون السماء قبل العاصفة، وعلى جلده آثار أصابع محترقة، كأن أحدهم حاول فتحه بالنار بدلا من يديه.
فتح أحمد الكتاب بحذر، فوجد صفحاته كلها فارغة، باستثناء سبعة طوابع بريدية زرقاء مثبتة في منتصفه، كان على كل طابع رسم لعين مفتوحة داخل ساعة رملية.
لم تكن الطوابع تلمع تحت الضوء فحسب، بل بدت كأنها تنبض ببطء، كقطرات من الحبر تمتلك قلوبا صغيرة، قلب أحمد الصفحات حتى وصل إلى الأخيرة، فوجد جملة واحدة مكتوبة بخط بالغ الدقة يشبه أثر إبرة على الورق، اكتب إلى الماضي، وسيتظاهر المستقبل بأنه لم يتألم.
الرسالة الأولى إلى الماضي
في تلك الليلة، جلس أحمد داخل غرفته الضيقة فوق سطح عمارة متداعية، كان أمامه مصباح أصفر يرتجف ضوؤه كلما تسللت الريح من شقوق النافذة.
أخرج صورة أمه وتأملها طويلا، ماتت قبل عشرة أعوام لأنها لم تجد ثمن دواء بسيط كان يمكن أن ينقذ حياتها، وضع الصورة أمامه، ثم أخرج ظرفا أبيض وأحد الطوابع الزرقاء.
كتب إلى نفسه الصغير في ذلك الخميس البعيد، طالبا منه ألا يترك أمه تنام قبل أن تتناول الدواء، أخبره أن يذهب إلى الصيدلية القديمة خلف المسجد، وأن يقترض أو يسرق أو يبكي أو يفعل أي شيء، لكن عليه ألا يسمح لها بالموت.
حين ألصق الطابع على الظرف، التصق للحظة بطرف إصبعه، وشعر ببرودة حادة تصعد من جلده حتى بلغت قلبه، وفي اللحظة التالية اختفى الظرف من فوق الطاولة، بلا دخان أو نار أو صوت، كأن الهواء ابتلعه ببساطة.
ذاكرة جديدة وحياة لم تكن موجودة
استيقظ أحمد في الصباح على رائحة الخبز الساخن، لم يكن في غرفته خبز منذ يومين، كما لم تكن في حياته أم منذ عشرة أعوام، لكن صوتا مألوفا جاءه من المطبخ الصغير يطلب منه النهوض قبل أن يتأخر عن عمله في البريد.
انتفض من فراشه كأن قوة خفية دفعته من حلم إلى حلم آخر، دخل المطبخ، فوجد أمه أمامه، وقد أصبحت أكبر سنا وأكثر نحولا، لكنها كانت حية، لفت رأسها بمنديل أبيض، وكانت تصب الشاي في كوب مكسور الحافة كما لو أن موتها لم يحدث قط.
اقترب أحمد منها مترددا، ولم يجرؤ في البداية على لمسها، خوفا من أن تكون خدعة صنعها الضوء أو حلما سيتلاشى عند أول حركة، لكنها حين احتضنته، شم رائحة الحناء في شعرها والصابون الرخيص في ثوبها، فبكى بصمت حتى ظنت أنه مريض.
عندها آمن بقوة الطابع الأزرق، وفي غمرة فرحته، لم ينتبه إلى شق رفيع ظهر على جدار الغرفة، كان شقا بلا ظل، ينبض بهدوء كجرح مفتوح في جسد العالم.
رسائل تصلح العالم وتكسره
لم يكتف أحمد بعودة أمه، فمن يعثر على باب يقوده إلى الماضي، يصعب عليه أن يكتفي بالنظر من خلاله، سرعان ما يمد يده، ثم كتفه، حتى يجد نفسه غارقا فيه بالكامل.
كتب رسالة ثانية تخص معلما قديما ظلم طالبا بريئا، ثم أرسل ثالثة لإنقاذ فتاة ماتت في حادث قطار، ورابعة لمنع رجل كان على وشك إشعال حريق في سوق شعبي.
في كل مرة كان أحد الطوابع الزرقاء يختفي مع الرسالة، وفي كل صباح كان أحمد يستيقظ ليجد العالم أجمل قليلا، لكنه أكثر غرابة أيضا، الطالب الذي تعرض للظلم أصبح قاضيا مشهورا، والفتاة التي كان يفترض أن تموت في القطار أصبحت مذيعة يعرفها الناس، أما السوق الذي احترق في الزمن القديم فقد تحول إلى شارع مزدحم بالمقاهي واللافتات.
لكن الصدوع بدأت تتكاثر، صار أحمد يرى في المرآة وجوها تقف خلف كتفه، ويسمع في الشارع غرباء ينادونه بأسماء لا يعرفها، بينما بدأت تتسلل إلى رأسه ذكريات عن طفولة ثانية لم يعشها.
مرة يتذكر أنه عاش مع أب قاس، ثم تعود إليه ذكرى أخرى تؤكد أنه لم يعرف أباه أصلا، وفي يوم وجد في جيبه مفتاح منزل لا يعرف أين يقع، لكنه شعر، على نحو غامض، أنه استعمل ذلك المفتاح مئات المرات.
امرأة من حياة لم تحدث
في مساء رمادي، ظهرت أمام أحمد امرأة ترتدي معطفا أخضر، كان في وجهها حنان غريب، حنان يشبه بيتا كان ينبغي له أن يسكنه يوما ثم نسي الطريق إليه.
نادت اسمه وسألته بصوت مخنوق لماذا تركهم، تجمد أحمد في مكانه، ولم يعرف بماذا يجيب، لم يسبق له أن رآها، ومع ذلك انقبض قلبه كما لو أنه يعرف بكاءها منذ سنوات طويلة.
مدت المرأة يدها نحوه وفيها صورة طفل صغير يشبه أحمد على نحو مؤلم، ثم أخبرته أن ابنه يسأل عنه كل ليلة.
أراد أن يقول إن الأمر مستحيل، لكن شيئا انفتح فجأة في ذاكرته مثل درج مكسور، رأى عرسا لم يحضره، ومنزلا لم يدخله قط، وسمع ضحكة طفل لم يسمعها في حياته التي يعرفها.
اختفت المرأة بعد ذلك وسط الزحام، بينما بقيت الصورة في يده، كانت دافئة، كأنها خرجت لتوها من صدر الزمن.
وكالة الزمن تطرق الباب
في اليوم التالي، وصل أحمد إلى مكتب البريد فوجده فارغا على غير عادته، لم تكن هناك رسائل أو طوابير من البشر، حتى القطة العرجاء اختفت من أمام الباب.
كانت ساعة الحائط وحدها تعمل، لكنها تدق إلى الخلف، ومع كل دقة بدا كأن لونا صغيرا ينتزع من المكان.
دخل ثلاثة رجال يرتدون بدلات رمادية، وكانت أقدامهم تعبر فوق الغبار دون أن تترك أثرا، تقدم أكبرهم سنا، وكان أصلع الرأس ذا عينين هادئتين إلى درجة مخيفة، ووضع أمام أحمد بطاقة معدنية كتب عليها وكالة الزمن، قسم الصدوع.
أخبره الرجل بأنه استخدم خمسة طوابع، ولم يبق في الكتاب سوى اثنين، ثم طالبه بتسليمه، شعر أحمد لحظتها بأن الكتاب المخبأ في حقيبته أصبح أثقل من حجر قبر.
حاول الإنكار، لكن الرجل ابتسم كطبيب يعرف نتيجة الفحص قبل أن يسمع شكوى مريضه، ثم أخبر أحمد أن كل رسالة كتبها لم تنقذ إنسانا فحسب، بل قتلت احتمالا آخر، وأنه لم يكن يصلح الماضي كما ظن، بل كان يستبدل ضحايا بضحايا آخرين.
الحقيقة التي تشبه السكين
قاد الرجال أحمد إلى غرفة خلفية لم يرها قط، رغم أنه أمضى ثماني سنوات يعمل في مكتب البريد، لم تكن في الغرفة نوافذ، وكانت جدرانها مغطاة بخرائط للمدينة تمتد فوقها خيوط زرقاء وحمراء، وعند كل نقطة تتقاطع فيها الخيوط، كانت هناك صورة لوجه بشري، بعض الوجوه عرفها أحمد، وبعضها كان لأشخاص لم يولدوا بعد.
أوضح له الرجل الرمادي أن الطوابع لم تكن معجزة، بل اختبارا قديما، فالإنسان يتخيل دائما أن العالم سيصبح أكثر رحمة لو استطاع تغيير الماضي، لكنه حين يحصل على القدرة يبدأ في تحديد من يستحق النجاة ومن يستطيع أن يقبل باختفائه.
اعترض أحمد بمرارة، وقال إنه أنقذ أمه، لكن الرجل أجابه بأن النسخة الجديدة من العالم شهدت موت امرأة أخرى في السرير الذي كان سيستخدم لإنقاذها، فالدواء الذي حصلت عليه أمه لم يظهر من العدم.
عندها أخبره الرجل بالحقيقة كاملة، الزمن لا يمنح شيئا بلا ثمن، بل يقتطع من مكان ليضيف إلى مكان آخر.
الطابع السادس ورسالة إلى أحمد
هرب أحمد قبل الفجر، مستغلا انشغال رجال الوكالة بصدع انفتح فجأة في سقف الغرفة، وأخذ يتساقط منه مطر من الرماد الدافئ.
ركض عبر الأزقة بينما كانت أسماء كثيرة تتردد خلفه، أحمد الابن، أحمد الزوج، أحمد اللص، أحمد الميت، وأحمد الذي لم يولد أصلا، كانت كلها حيوات محتملة التصقت به بعد أن عبث بخيوط الزمن.
عاد إلى غرفته، فوجد أمه نائمة وعلى وجهها سلام هش بدا له كأنه قد ينكسر من مجرد نسمة، جلس إلى جوارها طويلا، ثم أخرج الطابع السادس وبدأ يكتب إلى نفسه في اليوم السابق للعثور على الكتاب.
طلب من نفسه ألا يفتح الكتاب وألا يلمس الطوابع، وأن يترك الموتى في أماكنهم ويترك الأحياء يتحملون نقص العالم كما هو.
لكن حين جاء وقت إلصاق الطابع، توقفت يده، لم يستطع فعلها، كما لا يستطيع جائع أن يلقي رغيفا في النهر، فإذا لم يفتح الكتاب ستموت أمه من جديد، وستختفي المرأة ذات المعطف الأخضر والطفل الذي لم يعد يعرف إن كان ابنه حقا أم مجرد جرح صنعته ذاكرة جديدة.
حين طلب الماضي اعتذارا
فجأة اتسع الشق في الجدار، ولم يعد يبدو ككسر في حجر، بل تحول إلى ما يشبه عينا زرقاء هائلة تحدق فيه.
انبعثت من الصدع أصوات كثيرة متداخلة، سمع سعال أمه في الماضي، وضحكة طفل في حاضر آخر، وصراخ رجل يحترق في السوق، واستغاثة الفتاة قرب القطار، ثم وصل إليه صوت المرأة ذات المعطف الأخضر وهي تهمس بأنهم ليسوا أخطاء.
في تلك اللحظة فهم أحمد أن المشكلة لم تكن في الرسائل وحدها، بل في رغبته العميقة في جعل الحياة مستقيمة كسطر مكتوب على ورقة، كان يريد عالما لا يعرف الخسارة، بينما العالم نفسه، منذ أول نبضة فيه، مكتوب بحبر ناقص.
مزق الرسالة قبل أن يرسلها، وظل الطابع السادس بين أصابعه يلمع بحزن، وللمرة الأولى منذ أن عثر على الكتاب، لم يسأل نفسه عمن يستطيع إنقاذه، بل عمن سيمحوه في المقابل.
الطابع الأخير وقبول الفوضى
حين وصلت وكالة الزمن إلى غرفته، كان أحمد قد وضع الطابعين المتبقيين أمامه، لكنه هذه المرة لم يكتب إلى الماضي، كتب إلى الحاضر نفسه، وإلى كل من ولد من صدع، وكل من فقد جذره، وكل ذكرى وجدت نفسها بلا أصل.
كتب أنه ليس إلها ليصحح حيواتهم، ولا قاضيا يختار من يبقى ومن يختفي، وإن كان لا بد من وجود الفوضى، فعليها أن تعترف بأبنائها، وأن يبقى كل من جاء إلى هذا الحاضر، وأن يتسع العالم لما كسره قلبه وهو يحاول إصلاحه.
صرخ الرجل الرمادي محذرا إياه من إرسال الرسالة، وأخبره أن ذلك الطابع لن يعيد النظام، بل سيلغي الاختبار نفسه.
ابتسم أحمد للمرة الأولى منذ عثوره على الكتاب، ثم ألصق الطابع الأزرق الأخير على رسالته.
اهتزت الغرفة كأن المدينة بأكملها تنفست فجأة من رئة واحدة، انطفأت المصابيح، وانفتحت جميع الصدوع إلى أقصى اتساعها، لكنها لم تبتلع الناس كما توقع الجميع، بل أعادت إليهم ظلالهم.
صباح لا يشبه النجاة
استيقظ أحمد في مكتب البريد ورأسه مستند إلى كومة من الرسائل، رفع عينيه ببطء، فاكتشف أن المدينة لم تصبح مثالية، كما أنها لم تعد تماما إلى ما كانت عليه.
ظل البريد الإلكتروني محظورا، وظل الناس يكتبون رسائلهم بحبر قلق ويضعون أسرارهم في المظاريف، لكن الصدوع اختفت من الجدران، ولم يبق منها إلا آثار خفية في وجوه البشر، كندوب صغيرة لا يراها إلا من تسبب في ظهورها.
دخلت أمه مكتب البريد تحمل له طعام الإفطار، ثم ظهرت خلفها المرأة ذات المعطف الأخضر وهي تمسك بيد الطفل الصغير، لم يتحدث أحد منهم في البداية.
نظر أحمد إلى الطفل طويلا، فرأى أمامه احتمالا لا يحتاج إلى تفسير، وحياة لا ينبغي لها أن تقدم شهادة ميلاد من الماضي حتى تستحق مكانا في الحاضر.
كان الكتاب الجلدي فوق طاولته، مفتوحا على صفحة بيضاء، وقد اختفت منه جميع الطوابع، وفي أسفل الصفحة ظهرت جملة جديدة، مكتوبة بخط أكثر هدوءا من السابق، لم يكن الاختبار أن تغير الزمن، بل أن تكف عن كراهية ما لا تستطيع ترتيبه.
آخر ختم على الرسالة
في المساء، أغلق أحمد مكتب البريد ببطء، وترك القطة العرجاء تنام داخل السلة الفارغة، مرت إلى جواره عربات البريد محملة بالرسائل، وشعر أن لكل ظرف منها وزنا خفيا لا يقاس بكمية الورق، بل بمقدار ما يخشى صاحبه أن يصل متأخرا.
لم يعد يبحث عن طابع أزرق، ولم يعد يريد العثور على باب خلفي يقوده إلى الماضي، صار يختم الرسائل العادية بعناية أكبر، كأنه يبارك هشاشة البشر وهم يحاولون بالكلمات أن يجعلوا المسافات بينهم أقل قسوة.
فقد أدرك أخيرا أن الزمن لا يشفى بإعادة كتابته، وإنما بتعلم حمل كسوره دون تحويلها إلى سلاح.
وبعض الرسائل لا تغير المستقبل لأنها وصلت إلى الماضي، بل لأنها تصل أخيرا إلى القلب الذي كتبها.
