أرشيف الروائح المنسية الفصل الثاني الهروب عبر ممرات الذاكرة المحظورة

الراوي
0

هل يمكن لرائحة واحدة أن تجعل الحقيقة أخطر من الموت؟

بعد أن كشف أرشيف الروائح المنسية جزءاً من السر المدفون، وجد سليم نفسه مطارداً من قوة لا تريد لأحد أن يعرف ما حدث للبشرية.

لكن الإنذار الذي دوى في الأرشيف لم يكن أخطر ما ينتظره في هذا الفصل.

أرشيف الروائح المنسية الفصل الثاني الهروب عبر ممرات الذاكرة المحظورة

خطوات ثقيلة اقتربت من باب الأرشيف

ارتفعت صفارات الإنذار في كل أرجاء القاعة.

اهتزت الرفوف المعدنية بينما بدأت الأبواب الأمنية تُغلق تباعاً.

كان سليم لا يزال ممسكاً بالزجاجة المرتجفة بين أصابعه.

وفجأة سمع صوت خطوات عسكرية ثقيلة قادمة من الممر الرئيسي.

خطوات منتظمة.

باردة.

وكأن أصحابها لا يعرفون الرحمة.

تسارع نبضه.

أعاد الزجاجة إلى جيبه بسرعة.

ثم استدار باحثاً بيديه عن أي طريق للهروب.

"تم إغلاق جميع المخارج."
"يرجى انتظار فرق الاسترداد."

صدر الإعلان الآلي من جديد.

لكن سليم لم يكن ينوي الانتظار.

رسالة غامضة خرجت من بين الضجيج

بين أصوات الإنذار المتداخلة، انبعث صوت مختلف عبر سماعة أذنه.

صوت امرأة.

هادئ بشكل غريب.

"إذا أردت النجاة، تحرك نحو الرف السابع عشر."

تجمد سليم.

لم يعرف الصوت.

لكن المرأة أكملت بسرعة.

"ليس لدينا وقت. إن أمسكوا بك فلن ترى الحقيقة كاملة أبداً."

ابتلع ريقه.

ثم اندفع نحو الرف السابع عشر مسترشداً بذاكرته الدقيقة للمكان.

وصل خلال ثوانٍ.

مد يده فوق المعدن البارد.

فشعر بوجود زر مخفي.

ضغطه دون تردد.

الباب الذي لم يكن موجوداً على الخرائط

صدر صوت احتكاك عميق داخل الجدار.

ثم انفتح ممر سري ضيق.

اندفع منه هواء بارد يحمل رائحة خافتة.

رائحة مختلفة عن كل ما عرفه البشر المعاصرون.

كانت الرائحة ضعيفة جداً.

لكنها حقيقية.

لأول مرة أدرك سليم أن الأرشيف أكبر بكثير مما كان يعتقد.

دخل الممر بسرعة.

وبمجرد أن عبره، أغلق الجدار خلفه.

بعد لحظات فقط دوى صوت اقتحام عنيف في القاعة الرئيسية.

لقد وصلت فرق الاسترداد.

مدينة الروائح الميتة تحت الأرض

استمر الممر في الانحدار إلى الأسفل.

كل خطوة كانت تقوده أعمق تحت المدينة.

كان يسمع هديراً بعيداً يشبه عمل الآلات العملاقة.

ثم توقف فجأة.

وصل إلى مساحة هائلة.

وفي تلك اللحظة عاد إليه الوميض البصري مرة أخرى.

رأى مدينة مخفية تحت الأرض.

مئات الخزانات الزجاجية العملاقة.

أنابيب تمتد في كل اتجاه.

وشاشات قديمة تعرض خرائط العالم.

لكن أكثر ما أرعبه كان الكلمات المكتوبة على أحد الجدران.

مشروع الصمت الحسي - المرحلة الثانية

ارتجف جسده بالكامل.

لقد سمع تلك العبارة في الذكرى التي كشفتها الزجاجة.

كانت حقيقية.

وليست مجرد وهم.

المرأة التي عرفت اسمه قبل أن يتحدث

خرجت خطوات خفيفة من الظلام.

اقترب شخص ما ببطء.

ثم توقفت الخطوات أمامه.

قالت المرأة بصوت منخفض:

"تأخرت كثيراً يا سليم."

عقد حاجبيه.

كيف عرفت اسمه؟

وكيف وصلت إليه قبل فرق الاسترداد؟

سأل بحذر:

"من أنت؟"

ساد صمت قصير.

ثم أجابت:

"اسمي ليان. وأنا آخر شخص حاول إيقاف المؤامرة قبل عشرين عاماً."

شعر بأن الأرض تميد تحته.

فملفات الحكومة تؤكد أن ليان ماتت منذ سنوات طويلة.

لكن المرأة أمامه كانت حية.

وتتنفس.

وتعرف تفاصيل لا ينبغي لأحد معرفتها.

الحقيقة الأولى التي غيرت كل شيء

أخرجت ليان جهازاً صغيراً من جيبها.

ثم ضغطت عليه.

فأضاءت شاشة قديمة وسط القاعة.

ظهرت عليها صورة الأرض قبل عقود.

سماء زرقاء.

غابات كثيفة.

وأطفال يركضون تحت المطر.

قالت ليان بصوت متوتر:

"لم يفقد البشر حاسة الشم بسبب التلوث."

شعر سليم بأن قلبه توقف للحظة.

كانت هذه الجملة وحدها كفيلة بهدم كل ما تعلمه طوال حياته.

أكملت ليان:

"التلوث كان مجرد غطاء. الحقيقة أن الحاسة سُرقت عمداً."

ساد الصمت.

صمت أثقل من الخرسانة التي تعلوهم.

ثم أضافت:

"والشخص الذي أمر بذلك ما زال يحكم المدينة حتى اليوم."

ملف سري يحمل اسم سليم

فتحت ليان ملفاً إلكترونياً قديماً.

ظهرت بيانات كثيرة على الشاشة.

ثم اتسعت عينا سليم بدهشة.

لأن الاسم المكتوب أعلى الملف لم يكن اسم رئيس المجلس.

ولم يكن اسم أحد المسؤولين.

كان اسمه هو.

سليم.

تراجع خطوة إلى الخلف.

شعر بالبرودة تسري في أطرافه.

ثم همس بصوت مرتجف:

"لماذا يوجد ملف باسمي؟"

نظرت ليان نحوه.

وبدا في صوتها خوف لم تستطع إخفاءه.

ثم قالت الجملة التي قلبت حياته رأساً على عقب:

"لأنك لم تصل إلى الأرشيف بالصدفة أنت جزء من المشروع منذ يوم ولادتك."

تجمد سليم في مكانه.

وشعر أن كل ما يعرفه عن نفسه بدأ ينهار.

بينما كانت صفارات الإنذار تقترب من جديد من أعماق المنشأة السرية.

ترقب الفصل القادم

ما علاقة سليم بالمشروع الذي سرق حاسة الشم من البشرية؟ ولماذا أخفت الحكومة حقيقة ولادته طوال هذه السنوات؟

في الفصل الثالث من هنا تنكشف أسرار أخطر، ويبدأ السباق الحقيقي بين الذاكرة والحقيقة.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
يُرجى عدم نشر تعليقات لا تحترم الشروط هنا, جميع التعليقات تخضع للمراجعة.
إرسال تعليق (0)

المحتوي

+

إقرأ أيضاً

يستخدم موقع Dseel.com ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لضمان حصولك على أفضل تجربة إستخدام وتخصيص المحتوى المفضل للزوار, باستمرارك في تصفح الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لها. لمعرفة المزيد