شقة هادئة بجوار عاصفة، لم يكن الجدار الفاصل بين شقتي يحيى وسارة جدارا بالمعنى المألوف في البيوت، بل بدا كغلاف رقيق لسر قديم، يرتجف مع كل صوت، وينقل كل همسة، ويحفظ بين طبقاته ما لم يكن من المفترض أن يسمعه أحد.
على أحد جانبيه عاش يحيى، الكاتب الذي يطارد السكون كما يطارد العطشان ظل غيمة في ظهيرة قاسية، وعلى الجانب الآخر عاشت سارة، المرأة التي تصنع الجمال بطريقة صاخبة، كأنها تعيد ترتيب العالم بالمطرقة والموسيقى وضحكة لا تعرف الاعتذار.
في البداية، اعتقد كل واحد منهما أن الآخر عقوبة يومية فرضها عليه سوء الحظ، لكن الأيام كشفت لهما شيئا مختلفا تماما، فما ظناه حاجزا لم يكن سوى باب غريب لا يفتح بالمفاتيح ولا بالأيدي، وإنما بالصوت.
كان يحيى يفضل الكتابة ليلا، حين تهدأ أقدام المدينة ويصبح صوت الساعة المعلقة على الحائط واضحا كطرقات حارس على باب الزمن، وفي إحدى الليالي جلس أمام مكتبه الخشبي يحدق في صفحة بيضاء تحت ضوء مصباح أصفر، بينما كان فنجان القهوة إلى جواره يبرد مثل فكرة لم تكتمل.
فجأة دوت ضربة حادة في الجدار، أعقبتها موسيقى مرتفعة وصوت كرسي يسحب بعنف، ثم انطلقت ضحكة نسائية من خلف الطلاء كشرارة مفاجئة، فأغمض يحيى عينيه وقبض على قلمه محاولا السيطرة على ضيقه.
تمتم بصوت منخفض طالبا من الله صبرا أو جدارا حقيقيا، ولم يكن يقصد أن يسمعه أحد، غير أن الجدار الرقيق خانه وحمل كلماته كاملة إلى الشقة المجاورة.
ساد الصمت لحظات، ثم جاءه صوت سارة قريبا وواضحا، وهي تدعو بدورها إلى قليل من الذوق أو إلى جار أقل كآبة، فتجمد يحيى في مقعده، إذ لم يتوقع جوابا، ولم يتخيل أن تكون المسافة بينه وبين جارته الغريبة بهذه الضآلة.
نظر إلى الجدار الأبيض أمامه، وشعر للمرة الأولى أنه لا يحدق في طلاء جامد، بل في وجه مجهول يخفي ابتسامة لا يعرف إن كانت ساخرة أم خطرة.
أول معركة على الجدار
في صباح اليوم التالي، خرج يحيى من شقته ليجد ورقة صغيرة ملصقة على الحائط المقابل لبابه، وقد كتبت عليها سارة بخط أنيق مائل أن الضوضاء جزء من عملها، وأن الصمت ليس حقا حصريا للكتاب.
ابتسم يحيى ابتسامة جافة، ثم أحضر ورقة أخرى وكتب لها أن الكتابة عمل أيضا، وأن بعض الجمل تموت من شدة الطرق، وبعد ساعة، حين عاد من شراء الخبز، وجد ردها ينتظره، وكانت تطالبه ببساطة أن يكتب جملا أقوى.
قرأ العبارة مرتين، فقد كان فيها استفزاز ناعم يشبه أثر عطر يعبر الممر ثم يختفي، وللمرة الأولى منذ أشهر وجد نفسه يضحك وحيدا، ضحكة قصيرة حاول إخفاءها سريعا كأنها خطأ لا يريد الاعتراف به.
حين حل الليل، ارتفعت الموسيقى من جديد، فطرق يحيى الجدار بقبضته طرقا خفيفا، وكأنه يطرق بابا بدل أن يحتج على ضجيج، فتوقفت الموسيقى وجاءه صوت سارة تسأله إن كانت جملة أخرى قد ماتت.
أجاب وهو يحاول الحفاظ على وقاره بأن رواية كاملة كادت تنتحر، فضحكت سارة واتهمته بالمبالغة الدرامية، مؤكدة أن ذلك دليل كاف على أنه كاتب بالفعل، ومنذ تلك اللحظة لم يعد الجدار بينهما صامتا.
رسائل لا يقرأها إلا الليل
بدأ الأمر بعبارات غاضبة تكتب على أوراق صغيرة وتلصق قرب الجدار، لكنه تحول بالتدريج إلى لعبة سرية تخصهما وحدهما، وكانت سارة تكتب بخط مزخرف وواثق، بينما كتب يحيى بحروف صغيرة حذرة، كأنه يخشى أن تكشف كلماته ما يريد إخفاءه.
ذات مساء، سألها في إحدى أوراقه عن سبب عملها ليلا، فأجابته بعد دقائق بأن الألوان لا تظهر حقيقتها في النهار، ثم سألته بدورها عن سبب اختياره الليل للكتابة.
كتب لها أن الناس في الليل يكفون عن التمثيل، وبعد هذه الإجابة طال الصمت، حتى ظن أنها ربما سخرت في داخلها من كآبته أو أنها سئمت طريقته في النظر إلى الأشياء.
لكنه سمع صوتها بعد قليل قادما من وراء الجدار أكثر هدوءا من أي وقت مضى، وهي تعترف بأن ذلك ربما يكون السبب نفسه الذي يجعلها تخاف الليل.
لم يجد يحيى جوابا مناسبا، فوضع راحته على الجدار وشعر ببرودة الطلاء تحت أصابعه، لكنه أحس في اللحظة نفسها بشيء لا يمكن لمسه، وهو هشاشة امرأة اعتادت أن تخفي ارتباكها وراء الضجيج والضحكات.
صوتان بلا وجهين
مع مرور الأيام، صار لكل ليلة موعد غير معلن بينهما، تخفض فيه سارة صوت الموسيقى ويترك يحيى قلمه، ثم يتحدثان عبر الجدار كأنهما يلقيان برسائلهما داخل زجاجات في بحر ضيق يفصل بين شقتين.
أخبرته سارة ذات ليلة بأنها رسمت له صورة في خيالها، وأنها تتوقع أن يكون رجلا يرتدي نظارة ويكره الشمس ويحتفظ بنبتة ذابلة لا يريد الاعتراف بموتها، فنظر يحيى بدهشة إلى النبتة الذابلة قرب نافذته، ثم أقر بأن افتراءها كان دقيقا على نحو مثير للريبة.
ضحكت سارة، وكان لضحكتها في نفسه أثر لم يعد يشبه مجرد صوت، بل بدت كإضاءة خفية تنتشر داخل الغرفة، فقال لها بدوره إنه يتخيلها ترتدي الكثير من الأساور، وأنها تغير أماكن الأثاث كلما شعرت بالحزن.
صمتت قليلا قبل أن تجيبه بأنها لا تحزن، بل تعيد ترتيب الأشياء فحسب، فقال يحيى بهدوء إن الإنسان يغير أحيانا أماكن الكراسي لأنه لا يستطيع تغيير ما حدث.
لم تجبه سارة مباشرة، لكنه سمع أنفاسها المتقطعة قريبة خلف الجدار، ثم جاءه صوتها خافتا وهي تخبره بأنه يصبح مزعجا حين يفهمها بهذه الدقة.
حب ينمو في العتمة
لم يسأل أي منهما الآخر عن ملامحه، وكأنهما اتفقا دون اتفاق على الابتعاد عن الصور، فظلت الوجوه غائبة بينما أخذت التفاصيل الصغيرة تتكاثر بينهما مثل نجوم تملأ سماء سرية لا يراها أحد سواهما.
عرفت سارة أن يحيى لا يستطيع النوم قبل أن يقرأ صفحة من كتاب قديم، وأن المستشفيات تثير خوفه، وأنه فقد أمه في شتاء لم يغادر ذاكرته قط.
وعرف يحيى أن سارة تكره المرايا الكبيرة، وأنها تترك مصباح المطبخ مضاء لأنها لا تحتمل العودة إلى منزل غارق في الظلام، كما فهم أن ضحكتها العالية لم تكن احتفالا دائما بالحياة بقدر ما كانت درعا تحتمي به.
في إحدى الليالي، انقطع التيار الكهربائي عن العمارة بأكملها، وغرقت الشقتان في عتمة واحدة، ولم يبق حولهما إلا الجدار وصوت المطر المتساقط على النوافذ.
جاء صوت سارة من خلف الحاجز يسأله إن كان موجودا، فاقترب يحيى حتى لامس جبينه الطلاء وأكد لها أنه هناك، ثم طلبت منه أن يقول أي شيء لأنها لا تحب الظلام حين يقترن بالصمت.
بدأ يحيى يحكي لها عن بحر لا يظهر إلا لمن فقد طريقه، وعن امرأة صنعت من الضوء بيتا، وعن رجل ظل يطرق بابها دون أن يدرك أن الباب الحقيقي موجود في داخله.
استمعت إليه سارة دون مقاطعة، وعندما انتهت حكايته جاء صوتها مرتجفا من خلف الجدار، ترجوه ألا يتوقف عن الكلام.
الخوف من أول نظرة
كان بوسعهما أن يلتقيا في الممر في أي لحظة، فباب سارة لا يبعد عن باب يحيى سوى خطوات قليلة، لكن تلك الخطوات بدت لهما أوسع من مدينة، لأن الانتقال من الصوت إلى الوجه كان أصعب مما توقعا.
كلما تخيل يحيى رؤيتها، خشي أن ينكسر السحر بينهما كما تنكسر كأس رقيقة، إلى أن جمع شجاعته ذات ليلة وسألها إن كانت ترغب في أن يلتقيا.
لم تجب فورا، وسمع شيئا معدنيا يسقط داخل شقتها قبل أن يأتيه صوتها المتردد بأنها لا تعرف، فسألها إن كانت تخشى أن يكون مختلفا عن الصورة التي رسمتها له في خيالها.
أجابته بأنها تخشى أن يكون حقيقيا أكثر مما تستطيع احتماله، فأغمض عينيه، إذ بدت له عبارتها أجمل من أن تقال بسهولة، وأصدق من أن تمر في قلبه بلا أثر.
اعترف لها بأنه يخاف هو الآخر من رؤيتها، لأنه قد يفقدها كما عرفها طوال تلك الليالي، وفي تلك الليلة لم يقل أحدهما للآخر إنه يحبه، فلم تعد الكلمة ضرورية، وكان الصمت الذي أعقب حديثهما أوضح من أي اعتراف.
الشرخ الذي هدد سرهما
بدأ كل شيء ببقعة رطوبة صغيرة ظهرت بالقرب من الأرض، ثم أخذت تصعد ببطء على الجدار ككائن حي يبحث عن طريقه، فتجاهلها يحيى في البداية، كما تجاهلتها سارة من جهتها.
استمر الأمر إلى أن سمعا يوما صوت تفتت خفيف داخل الجدار، وكأن شيئا قديما ينهار في الخفاء، وبعد الفحص أعلن عامل الصيانة ببساطة أن أنبوبا داخل الجدار قد تلف، وأن إصلاحه يتطلب فتح الجدار.
ظل يحيى صامتا، بينما كانت سارة تستمع إلى الحديث من شقتها، فلم تكن المشكلة في أعمال الإصلاح نفسها، وإنما في أن الجدار الذي حفظ أسرارهما سيفتح أخيرا، وأن الصوتين اللذين احتميا طويلا بالخفاء سيصبحان تحت رحمة العين.
في تلك الليلة، لم تتحدث سارة كعادتها، فطرق يحيى الجدار بخفة ونادى اسمها، وبعد انتظار جاء صوتها بعيدا وهي تقول إن الجدار سيسقط في اليوم التالي.
حاول أن يخفف عنها قائلا إنه مجرد جدار، لكنها أجابته بمرارة هادئة وطالبته ألا يكذب، لأنه يعرف مثلها أنه لم يكن يوما مجرد جدار.
لم يستطع يحيى الرد، فاكتفى بوضع كفه على الطلاء كما فعل عشرات المرات، لكنه شعر هذه المرة بخشونته وتشققه، وكأن يده أدركت قبله أن نهايته باتت قريبة.
الليلة الأخيرة خلف الحاجز
طلبت سارة من يحيى أن يحكي لها شيئا قبل أن يتغير كل شيء، وحين سألها عما تريد سماعه، لم تطلب حكاية هذه المرة، وإنما طلبت الحقيقة.
كان المطر قد عاد خفيفا يهمس فوق الزجاج، فأخذ يحيى نفسا عميقا واعترف بأنه كان يظن طوال حياته أنه يحب الصمت، لكنه أدرك أنه لم يكن يحب سوى ألا يقترب منه أحد.
قال لها إنها اقتحمت أيامه بكل ضجيجها، وإنه كرهها في البداية لأنها أيقظت البيت الساكن، ثم أحبها لأنها في الحقيقة كانت قد أيقظته هو.
تأخر رد سارة قليلا، وحين تكلمت بدا صوتها مجردا من كل الزينة التي اعتادت الاختباء خلفها، واعترفت بأنها كانت تظن أنها تملأ الأماكن بالألوان لأنها تحب الحياة، بينما كانت في الحقيقة تخشى الفراغ، ثم جاء صوته من خلف الجدار وجعل ذلك الفراغ أقل وحشة.
اقترب الاثنان من الجدار دون أن يرى أحدهما ما يفعله الآخر، ولم يبق بينهما سوى طبقة من الطلاء وطوب متعب وخوف قديم وكل الكلمات التي يعجز البشر أحيانا عن قولها حين يحبون بصدق.
حاولت سارة أن تخبره بما تخشاه في اليوم التالي إن رآها ولم يجدها كما تخيل، لكنه قاطعها مؤكدا أنه سيبحث عنها في صوتها، وعندما سألته عما يجب أن تفعله إن رأته ولم تعرف كيف تتصرف، طلب منها أن تطرق الجدار حتى إن لم يعد موجودا.
حين سقط جدار الصمت
وصل العمال في صباح اليوم التالي، فامتلأ المكان بالغبار ورائحة الأسمنت المكسور وأصوات الأدوات التي بدت ليحيى أقسى من كل الضوضاء التي اشتكى منها منذ عرف سارة.
وقف يحيى في شقته ووقفت سارة في شقتها، وكل منهما يحدق في الجدار من جهته كما لو كان أمام الصفحة الأخيرة من كتاب لا يريد أن ينتهي.
هوت الضربة الأولى، فتساقط الطلاء مثل قشرة ذكرى قديمة، وبعد قليل ظهرت فجوة صغيرة لم تكن واسعة بما يكفي لرؤية وجه، لكنها كانت تكفي لعبور خيط من الضوء.
من تلك الفجوة تسلل إلى غرفة يحيى لون أزرق من جدار سارة، وفي الاتجاه الآخر امتد ظل مكتبه الخشبي ومصباحه الأصفر إلى عالمها الذي لم يره من قبل.
أخذت الفجوة تتسع، وتوقف العامل لحظة ليمسح جبينه دون أن يدرك أن قلبين قريبين منه كانا يصغيان إلى انهيار عالم كامل ضربة بعد أخرى.
ثم سقط الجزء الأخير من الحاجز، ووقف يحيى أمام سارة للمرة الأولى، ووقفت هي أمام الرجل الذي لم تعرف منه طوال تلك الليالي سوى صوته وكلماته.
لم تكن سارة مطابقة تماما لما رسمه يحيى في خياله، لكنها بدت أجمل من الخيال لأنها لم تعد فكرة، فقد كانت تضع وشاحا ملطخا باللون الأخضر، وربطت شعرها على عجل، وفي عينيها ارتباك يشبه أول شعاع يتسلل إلى غرفة ظلت مغلقة طويلا.
أما يحيى فلم يكن ذلك الرجل الغامض الذي رسمته سارة في مخيلتها، بل بدا أكثر إنسانية وقربا، بقميصه المجعد وعينيه المرهقتين ويده التي ارتجفت قليلا كأنه يحمل فيها اعترافا لا يرى.
لم يتبادلا أي كلمة في البداية، ثم ابتسمت سارة ورفعت يدها لتطرق الهواء طرقة خفيفة في الموضع نفسه الذي كان الجدار يشغله بالأمس.
ضحك يحيى ضحكة دافئة بددت آخر ما بقي من الخوف بينهما، وسألها إن كانت جملة أخرى قد ماتت، فاقتربت منه خطوة وأجابته بأن الجملة لم تمت، بل إنها تظن أنها بدأت الآن.
الحياة بعد الجدار
لم يتحول الحب بعد اللقاء إلى حكاية سهلة على الفور، فقد كان على كليهما أن يتعلم لغة الوجوه بعدما أتقنا لغة الأصوات، وأن يعتادا حضور الآخر الحقيقي بعد ليال طويلة عاشا فيها على الكلمات والخيال.
لكنهما اكتشفا أن السحر لا يموت بالضرورة حين يخرج إلى الضوء، ما دام قد ولد من الصدق لا من الوهم، وأن ما جمعهما خلف الجدار استطاع البقاء بعد سقوطه.
صارت الشقتان مساحة واحدة لبعض الوقت بسبب أعمال الإصلاح أولا، ثم بسبب رغبتهما في ذلك ثانيا، وأصبح يحيى يكتب قرب نافذة سارة الملونة، فيما أخذت هي تختار أقمشة هادئة لركن قراءته.
وحين كانت الموسيقى ترتفع قليلا، لم يعد ينظر إليها بالغضب القديم، بل كانت تلتقط نظرته وتخفض الصوت مبتسمة قبل أن يطلب منها ذلك.
أما الجدار، فلم يعد بناؤه كما كان، فقد تركا مكانه قوسا مفتوحا يصل بين الشقتين، فلا هو باب كامل ولا حاجز كامل، وكأن البيت نفسه أدرك أن بعض المسافات لا ينبغي أن تختفي تماما، وإنما يكفي أن يصل إليها الضوء.
ما تركه الغبار
ليست كل الجدران مبنية من الطوب، فبعضها يصنعه الخوف والتصورات والرغبة في البقاء آمنين داخل الصور التي نرسمها لمن نحب، بعيدا عن حقيقة قد تخالف ما تخيلناه.
لكن القلب حين يعثر على صوت يصدقه يبدأ بهدم تلك الحواجز ببطء، لا لكي يكشف العيوب، وإنما ليمنح الحقيقة فرصة لأن تكون أجمل من الخيال.
وهكذا لم يكن سقوط جدار الصمت نهاية السحر بين يحيى وسارة، بل كان بدايته الحقيقية، لأن الحب الذي لا يحتمل الضوء لا يستطيع البقاء، أما الحب الذي ينجو من أول نظرة، فيعرف كيف يجد طريقه إلى العمر كله.
