المرآة الصادقة سر البئر الذي كشفته مرآة أثرية في قرية السرو

الراوي
0

الصندوق الذي جاء مع الغبار، وصلت القافلة إلى قرية السرو مع آخر خيط من ضوء العصر، حين كانت الشمس تذوب وراء الجبال كقطعة نحاس محماة، تقدمت الجمال ببطء تحمل صناديق مربوطة بالحبال، وارتفع الغبار حول قوائمها حتى بدا الرجال كأشباح عائدة من أرض منسية.

كان سليم التاجر أول من دخل الساحة، رجلا عريض الكتفين يعلق على صدره حجابا جلديا ويبتسم دائما قبل أن يحسب ثمن أي شيء، أنزل بضائعه أمام الدكان، ثم أشار إلى صندوق طويل مغطى بطبقة كثيفة من الطين اليابس، وقال وهو يربت عليه إن هذا الصندوق ليس للبيع، بل هو أمانة للشيخ عمران.

اقترب رجال القرية، وجذب الفضول الصبية والنساء إلى النوافذ، كان الصندوق مصنوعا من خشب أسود تتخلله عروق حمراء، وعلى غطائه نقشت دائرة تحيط بعين مفتوحة، كأنها تراقب كل من يقترب منها.

قصة المرآة الصادقة سر البئر الذي كشفته مرآة أثرية في قرية السرو


نقش لا يغمض عينيه

انحنى نديم، حفيد الشيخ عمران، ومد إصبعه نحو النقش، لكنه سحب يده حين أحس بخشونة الخشب تتحول تحت أنامله إلى دفء غريب، لم يكن يشبه حرارة الشمس، بل حرارة جلد حي يتنفس في صمت.

سأل سليم عن مصدر الصندوق، فمسح التاجر جبينه بطرف كمه، وألقى نظرة سريعة نحو الطريق خلفه كأنه يخشى أن تكون الصحراء قد تبعته، قال إنه اشتراه من رجل أعمى قرب أطلال مدينة مدفونة، وإن ذلك الرجل رفض المال حتى أقسم سليم ألا ينظر داخل الصندوق، ضحك بعض الرجال، لكن ضحكاتهم خفتت حين أضاف سليم بصوت منخفض أن الرجل الأعمى حذره بأن المرآة لا تعكس ما نحن عليه، بل ما نريد أن نفعله حين يختفي الشهود.

خرج الشيخ عمران من بين الناس، يضرب الأرض بعصاه المصقولة، منقبض الحاجبين، أمر الرجال بحمل الصندوق إلى مخزن المجلس، ثم طلب من الجميع الانصراف، مؤكدا أن أهل القرية لا يحتاجون إلى خرافات التجار ليميزوا الخير من الشر، كان صوته ثابتا، غير أن نديم لاحظ أن أصابع جده انقبضت حول العصا حتى ابيضت مفاصلها.

المرآة التي رفضت الوجوه

بعد صلاة العشاء، تسلل نديم خلف جده إلى المخزن الملحق بدار المجلس، كانت رائحة القمح القديم والرطوبة تملأ المكان، وجرذان صغيرة تحك مخالبها خلف الجدران الطينية، أشعل الشيخ عمران مصباح الزيت، ثم أغلق الباب بالمزلاج.

تقدم نحو الصندوق وفك حباله ببطء، كمن يحرر حيوانا يخشى أن ينقض عليه في اللحظة التالية، رفع الغطاء فانبعثت رائحة باردة تشبه رائحة الحجارة في قاع الآبار، في الداخل، استقرت مرآة طويلة ذات إطار فضي داكن، محفور عليه صف من الوجوه الخالية من العيون.

الجريمة القديمة

ثبت الشيخ عمران المرآة إلى الجدار، ووقف قبالتها متوقعا أن يرى لحيته البيضاء وعمامته البنية وتجاعيد وجهه التي منحته هيبة الرجال الصالحين، غير أن سطحها لم يعكس المخزن، بل انفتح على ليل قديم يتلألأ فوقه ضوء القمر.

ظهر شابان عند حافة البئر المهجورة، أحدهما الشيخ عمران في شبابه، والآخر أخوه سالم، الرجل الذي قيل لأهل القرية إنه غادر منذ ثلاثين عاما ولم يعد، رأى نديم جده يبتسم لأخيه، ثم يمد ذراعه نحوه لا ليعانقه، بل ليدفعه إلى الفراغ، لم تصدر من المرآة صرخة، لكن نديم سمعها في داخله.

تراجع الشيخ عمران، فانقلب المصباح من يده واهتز اللهب وكاد ينطفئ، التفت فجأة فرأى حفيده قرب الباب، وامتلأت عيناه برعب لم يعرفه نديم فيه من قبل، قال الشيخ بصوت أجش إن نديم لم ير شيئا، فأجابه الفتى وقد التصق ظهره بالباب أنه رأى ما أرادت يداه أن تفعله.

اتجه الشيخ نحوه، لكن المرآة تغيرت من جديد، وظهر فيها نديم نفسه واقفا في ساحة القرية يرفع القماش عن المرآة أمام الناس، وفي عينيه رغبة واضحة في فضح جده، لا حبا في العدالة وحدها، بل انتقاما من سنوات القسوة والإهانة، توقف نديم مكانه، وأدرك للمرة الأولى أن المرآة لا تكشف الأسرار فحسب، بل تنتزع الأقنعة التي نرتديها أمام أنفسنا.

أول وجه سقط في الساحة

مع شروق الشمس، انتشر الخبر في القرية كما تنتشر النار في حقل يابس، لم يخبر نديم أحدا بما رآه، لكن سليم التاجر أقسم أنه سمع صراخا في المخزن، والخادم رحيم رأى الشيخ عمران يغادر دار المجلس قبل الفجر بثياب مبتلة بالعرق.

تجمع الناس في الساحة مطالبين برؤية المرآة، حاول الشيخ منعهم، لكن خوفه بدا أوضح من أي حجة، فزاد إصرار الناس حتى اضطر إلى إخراجها تحت حراسة رجال المجلس، غطاها بقماش أسود، ووضعها قرب شجرة السدر العتيقة، كانت الشمس ساطعة، ومع ذلك ظل الهواء حول المرآة باردا، وراحت أوراق الشجرة ترتجف من غير ريح.

زوجة الخباز

تقدمت زينب، زوجة الخباز، بعدما سخر زوجها حامد من خوف الرجال، كانت امرأة هادئة تضع على رأسها منديلا أزرق، تعرفها القرية بابتسامتها التي لا تغيب حتى في أيام الجوع، رفع حامد القماش عنها وقال ضاحكا إنها ستريهم كم هي ملاك.

وقفت زينب أمام المرآة، فتحول سطح الزجاج إلى مشهد لم يره إلا الواقفون خلفها، ظهرت وهي تدخل مخزن الدقيق ليلا، تفتح كيسا صغيرا وتسكب مسحوقا أبيض في كوب زوجها، شهق حامد، وارتفعت همهمة مرعبة بين الناس، وصرخ في وجهها متهما إياها بمحاولة قتله.

لم تجبه زينب، وظلت المرآة تعرض ما تبقى من الحقيقة، لم يكن المسحوق سما، بل دواء منوما، وكانت نيتها أن تهرب مع طفليها بعد سنوات من الضرب الذي أخفته تحت أكمام ثيابها، رفع حامد يده كعادته، لكن رجال القرية أمسكوا به قبل أن تصل كفه إليها، للمرة الأولى، كشفت المرآة جريمة لم تقع، لكنها فضحت جريمة ظلت تتكرر كل يوم خلف باب مغلق.

القرية التي بدأت تأكل نفسها

قبل الظهر، تحولت الساحة إلى محكمة بلا قاض، وقف الناس صفوفا أمام المرآة، بعضهم بدافع الفضول، وبعضهم يريد إثبات براءته، وكثيرون أرادوا استخدامها سكينا يوجهونها إلى صدور خصومهم، ظهر الحداد فارس وهو يتخيل إحراق دكان منافسه، وظهر المؤذن راضي يخفي أكياس القمح عن الفقراء ليبيعها في الشتاء بسعر مضاعف، أما المعلمة مريم فرأت نفسها تمزق رسالة قبول تلميذتها في مدرسة المدينة، خوفا من أن تتفوق عليها يوما، وكلما انكشفت نية، ارتفع الصراخ أكثر.

حين تحول الصدق إلى سلاح

لم تعد المرآة وسيلة لمعرفة الحقيقة، بل صارت أداة للانتقام، كان الرجل يسحب جاره أمامها، والزوج يجر زوجته من معصمها، والأب يهدد ابنه بالطرد إن رفض الوقوف أمام الزجاج.

حاول الشيخ عمران استعادة سلطته وطالبهم بإيقاف هذا الجنون، قائلا إن النية ليست فعلا، فرد فارس الحداد بوجه محتقن أنه يقول ذلك خشية أن يروا نيته هو، ساد الصمت، وشعر نديم بثقل نظرات أهل القرية تتجه نحو جده، أدرك أن اللحظة التي رأتها المرآة في قلبه تقترب، وأن رغبته في فضح الشيخ تكبر داخله كنار وجدت أخيرا بابا مفتوحا، رفع يده وأشار إلى المرآة، مطالبا الشيخ عمران أن يقف أمامها أولا.

سر البئر المهجورة

تراجع الشيخ خطوة، فبدت حركته كاعتراف قبل أن ينطق، أحاط به أهل القرية، وتقدمت وجوههم من كل ناحية، جائعة إلى سقوط الرجل الذي طالما جلس فوق منصة الوعظ والحكم.

وقف الشيخ أمام المرآة، فظهر البئر تحت ضوء القمر، ثم ظهر عمران الشاب يقف مع أخيه سالم، كان سالم يمسك وثيقة تثبت ملكيته للأرض التي بنيت عليها معظم بيوت القرية، ويهدد بكشف تزوير عمران لختم أبيهما، تحركت يد عمران في الصورة، ودفع أخاه، وسمع الجميع هذه المرة صوت ارتطام الجسد بالحجارة في قاع البئر.

حقيقة لم تكن كاملة

اندفع الرجال نحو الشيخ، لكن المرآة لم تتوقف، أظهرت عمران بعد الجريمة جاثيا عند حافة البئر، يصرخ باسم أخيه ويمد حبلا مرتجفا إلى الظلام، وأظهرت سالم حيا في الأسفل، يرفض الإمساك بالحبل، ثم يضحك ويهدد بقتل عمران إن نزل إليه، بعد ذلك، ظهر عمران يركض نحو القرية طلبا للمساعدة، لكنه توقف في منتصف الطريق، وظل واقفا بين الحقول حتى انطفأ صراخ أخيه، ثم عاد إلى البئر وألقى الوثيقة في قاعها.

لم يكن قاتلا خطط للقتل، ولم يكن بريئا حاول الإنقاذ، بل كان رجلا رأى فرصة خلاصه في تأخره فاختار أن ينتظر، قال الشيخ وهو يحدق في الأرض إنه كان يسمع صوت أخيه، وكان يقول لنفسه إنه سيعود بعد لحظة، وكل لحظة كانت تلد لحظة أخرى حتى صمت الصوت، سأله نديم إن كان قد بنى احترامه فوق موت أخيه، فأغمض الشيخ عينيه وسقطت عصاه من يده.

النية التي أرعبت الجميع

اندفعت القرية إلى الفوضى، طالب بعضهم برجم الشيخ، وطالب آخرون بحبسه، بينما حاول رجال المجلس تهريبه إلى دار القضاء في المدينة، وفي خضم الصراخ، اقترب طفل صغير اسمه يونس من المرآة، في السابعة من عمره، نحيف كغصن حديث، جاء يبحث عن أمه بين الجموع، ولم يمنعه أحد من الوقوف أمامها.

الطفل ذو القلب الخالي

لم يظهر شيء، ظل سطح المرآة أسود صافيا، لا يعكس صورة الطفل ولا يكشف مشهدا من نواياه، اقترب الناس في ذهول، وبدأت الهمسات تتطاير بينهم، قالت أم يونس وهي تضمه إن براءته هي سبب خلو المرآة.

لكن سليم التاجر شحب وجهه، وتقدم نحو الإطار، ومرر أصابعه فوق الوجوه المنحوتة، وقال إن الرجل الأعمى أخبره بتحذير نسي أن يذكره، فالمرآة لا تعجز عن رؤية الأبرياء، بل تعجز عن رؤية من لم يختر نية بعد، وما إن نطق كلماته، حتى ظهر في الزجاج ظل هائل يقف خلف الطفل، مؤلف من عشرات الأذرع والوجوه، كل وجه منها يعود إلى شخص في الساحة، أدرك نديم أن المرآة لم تعد تعرض نية فرد واحد، بل النية المشتركة التي تتكون ببطء في قلوب الجميع، ظهروا وهم يجرون الشيخ عمران إلى البئر، ثم ظهروا وهم يدفعونه داخله.

ما أرادته القرية حقا

ساد الساحة صمت كثيف، حتى إن صوت نحلة تدور حول أزهار السدر بدا كصرير باب في بيت مهجور، نظر كل واحد إلى الآخر، فرأى في عينيه السؤال ذاته: هل كانت هذه رغبتي، أم رغبتهم التي تسللت إلي؟

تراجع فارس الحداد أولا، ثم أنزل حامد الخباز حجرا كان قد التقطه من الأرض، ومع ذلك، لم تختف الصورة من المرآة، اقترب نديم، فرأى نفسه في مقدمة الحشد يصرخ مطالبا بإلقاء جده في البئر، ورأى في قلبه نشوة خفية، نشوة حفيد انتظر طويلا أن يرى الرجل المتجبر يذوق العجز.

اعتراف نديم

التفت نديم إلى الناس، والعرق بارد على عنقه رغم حرارة الظهيرة، قال بصوت لم يخل من الارتجاف إنه لم يطلب مواجهة جده طلبا للحق وحده، وأخبرهم عن إهاناته له، وعن الأعوام التي منعه فيها من مغادرة القرية للدراسة، وعن المرات التي كان يقلل فيها من شأن أبيه الراحل، اعترف بأنه أراد الحقيقة، لكنه أراد معها أن يرى جده مسحوقا أمام الجميع.

قال إن المرآة لم تجعلهم أشرارا، لكنها جعلت شرهم مرئيا، وإنهم بدلا من أن يخجلوا، بدأوا يستخدمونه ضد بعضهم بعضا، أدار ظهره للمرآة، وأمسك بحجر كبير وضرب به سطحها، فرن الزجاج رنينا عميقا لكنه لم ينكسر.

الثمن الذي طلبته المرآة

تبدل سطح المرآة، وظهرت فيه صورة القرية بعد أعوام، البيوت خالية، والأبواب مخلعة، وشجرة السدر يابسة في الساحة، وانتشرت فوق الجدران عبارات تتهم أصحابها بالخيانة والسرقة والقتل، ظهرت صورة أخرى، فرأى الناس أنفسهم يخفون المرآة ثم يتسللون إليها واحدا بعد آخر، كل منهم يبحث في نوايا خصمه، كانوا يظنون أنهم يملكونها، فيما كانت هي تنسج من شكوكهم سجنا لا أبواب له.

صرخ سليم بضرورة إعادتها إلى الصندوق، لكن الشيخ عمران رفع رأسه وقال إنها لن تبقى في مكان يمكن أن يصل إليه أحد.

العودة إلى البئر

حمل أربعة رجال المرآة، واتجهوا بها نحو البئر المهجورة خلف التلال، سار أهل القرية وراءهم في موكب صامت، لا يشبه مواكب الدفن، بل يشبه مسيرة متهمين يعرف كل منهم أن القاضي يسير داخل صدره، كانت السماء قد امتلأت بسحب رمادية، ورائحة التراب المبتل تسبق المطر.

حين وصلوا إلى البئر، وجدوا الحجارة المحيطة بها مغطاة بطحالب سوداء، كأن المكان احتفظ بثلاثين عاما من الرطوبة والحقد، طلب الشيخ عمران أن يكون هو من يلقي المرآة، فأمسك إطارها ونظر إليها للمرة الأخيرة، لم تظهر أخاه، ولم تظهر الجريمة، بل أظهرت الشيخ وهو يربط حبلا حول خصره وينزل إلى قاع البئر ليخرج عظام سالم ويدفنه أمام الناس، كانت تلك نيته الحقيقية في تلك اللحظة.

سأله نديم إن كان سينزل وحده، فأجابه الشيخ أنه تركه وحده مرة، ولن يكررها.

النهاية الوجه الذي عاد من الظلام

نزل الشيخ عمران إلى البئر، والحبل يئن فوق الحافة مع كل حركة، كان الظلام يبتلعه تدريجيا، حتى لم يبق منه سوى يدين متشبثتين بالحبل، ثم غابت اليدان أيضا، بعد دقائق طويلة، صاح من الأسفل أن يرفعوه، فشد الرجال الحبل، وظهر الشيخ حاملا بين ذراعيه بقايا عظام ملفوفة في عباءته، كانت جمجمة أخيه مستقرة قرب صدره، بينما سال الدم من كفيه بسبب احتكاك الحبل الخشن.

دفن أهل القرية سالم عند سفح التل، ووضع الشيخ فوق قبره الوثيقة التي استخرجها من الطين في قاع البئر، أعلن أمام الجميع أن الأرض تعود لورثة أخيه، وأن بيته وكل ما يملكه سيكون تعويضا عما لا يمكن تعويضه.

بعد الدفن، وضع نديم المرآة داخل الصندوق، وربطها بالسلاسل، ثم أنزلوها إلى قاع البئر، وقبل أن يغلقوا الفوهة بالصخور، لمح نديم سطحها تحت ضوء البرق، فلم ير فيه القرية، بل رأى وجها بلا ملامح يبتسم من عمق الزجاج، لم يخبر أحدا بما رأى.

مرت الشهور، وتغيرت قرية السرو ببطء، لم يصبح أهلها ملائكة، ولم تختف الأكاذيب من مجالسهم، لكنهم صاروا أكثر حذرا حين يحكمون على بعضهم، كأن كل واحد منهم يحمل شظية صغيرة من المرآة داخل قلبه، أما الشيخ عمران، فقد تخلى عن رئاسة المجلس، وعاش في بيت متواضع قرب قبر أخيه، يزور البئر كل مساء ويجلس عند الصخور التي أغلقت فوهتها، منصتا إلى الصمت الذي تأخر ثلاثين عاما في سماعه.

وفي ليلة شتوية، استيقظ نديم على صوت طرق خافت يأتي من جهة التلال، خرج حاملا مصباحه، وسار حتى بلغ البئر، فوجد الصخور في مكانها، لكن بين شقوقها تسلل ضوء فضي رقيق، يشبه عينا تفتح جفنها تحت الأرض، اقترب نديم، فسمع صوتا يأتي من الأعماق، لم يكن صوت الشيخ ولا صوت سالم، بل كان صوته هو، يقول إن لديه بعد نية لم يرها.

ابتعد نديم عن البئر، وأطفأ مصباحه، وعاد إلى القرية دون أن يلتفت خلفه، لم يحاول فتح البئر، لأنه فهم أخيرا أن بعض الأبواب لا تصبح خطرة حين تخفي الحقيقة، بل حين تقنع الإنسان أن معرفة كل شيء تمنحه الحق في فعل أي شيء.

لا يكمن ثقل الحقيقة في قدرتها على كشف الآخرين، بل في اللحظة التي تعيد فيها نظرنا إلى أعماقنا، فالقلوب لا تقاس بالخاطر العابر، ولا يبرأ الإنسان لأنه لم يفضح، وإنما يبدأ خلاصه حين يرى ظله كاملا، ثم يختار ألا يسير خلفه.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
يُرجى عدم نشر تعليقات لا تحترم الشروط هنا, جميع التعليقات تخضع للمراجعة.
إرسال تعليق (0)

المحتوى

+

إقرأ أيضاً

يستخدم موقع Dseel.com ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لضمان حصولك على أفضل تجربة إستخدام وتخصيص المحتوى المفضل للزوار, باستمرارك في تصفح الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لها لمعرفة المزيد.