شقة فوق ورشة الألومنيوم قصة مؤثرة عن السكن والحق

الراوي
0

ليلة الصدمة الأولى، في الليلة الأولى استيقظ زياد فزعا وهو يظن أن نافذة غرفته قد تحطمت، جلس في فراشه وعرقه يبلل جبينه، بينما ارتج الزجاج في إطاره على وقع ضربة معدنية صعدت من أسفل المبنى، حادة وكأن مطرقة هوت على عظام البناء نفسه.

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء، ووقفت سمية حافية القدمين عند النافذة تحدق في الشارع الضيق، من الشقة الجديدة لم تكن ترى الورشة كاملة، بل بابا عريضا يسكب ضوءا أبيض على الإسفلت، وشررا أزرق يتطاير للحظات، ثم صوت معدن يقطع ببطء.

سألها زياد من خلفها هل سيستمر هذا الصوت كل يوم، فاستدارت إليه ورسمت على وجهها طمأنينة لم تكن تملكها، وقالت له إنها أيام قليلة وأنهما هنا بشكل مؤقت، لم تكن تعلم يومها أن كلمة مؤقتا ستطول حتى تصير حياة كاملة، وأن الشقة الرخيصة التي اختارتها كي لا ينتقل ابنها من مدرسته ستضعها أمام سؤال لا باب له يغلق بسهولة، أيهما أحق بالحماية، نوم طفل أم رزق رجال تنتظرهم بيوت أخرى.

شقة فوق ورشة الألومنيوم قصة واقعية مؤثرة عن السكن والحق


الشقة التي كان ثمنها أقل من الصمت

وجدت سمية الشقة بعد ثلاثة أسابيع من البحث بين الإعلانات والمكاتب والسماسرة، كانت أسعار الحي قد ارتفعت حتى صار القرب من مدرسة زياد رفاهية لا تناسب راتبها في مكتب المحاسبة الصغير، خصوصا بعدما أصبحت وحدها تتحمل الإيجار ومصاريف البيت.

كان المبنى قديما بمدخل ضيق تفوح منه رائحة الرطوبة والزيت المحروق، لكن الشقة في الطابق الأول بدت محتملة، غرفتان وشرفة صغيرة ومطبخ تدخله الشمس ساعة كل صباح، والأهم أن زياد يستطيع بلوغ مدرسته في سبع دقائق سيرا على الأقدام.

أشار السمسار إلى الأرضية حين اهتزت هزة خفيفة تحت أقدامهم، وقال ضاحكا إن تحتهم ورشة ألومنيوم، وإن أغلب شغلهم نهارا، وإن أذنها ستتعود بعد أيام، نظرت سمية إلى زياد الذي كان واقفا في الشرفة يقيس المسافة بين البيت وبوابة المدرسة الزرقاء التي ظهرت في آخر الشارع، فوضعت يدها على النقود داخل حقيبتها ووافقت قبل أن تسأل السؤال الذي كان ينبغي أن تسأله.

ما لا تقوله العقود

بدأت الورشة عملها في الثامنة صباحا من اليوم التالي، لم يكن الضجيج صوتا واحدا يمكن للعقل أن يعزله، بل طبقات متلاحقة، ارتطام قضبان الألومنيوم بالأرض، وأزيز المنشار الكهربائي، وصفير المثقاب، ثم المطرقة التي تجعل أكواب المطبخ ترتعش داخل الخزانة.

كان ذلك محتملا في النهار، فسمية في عملها وزياد في مدرسته، لكن مع تزايد الطلبات، كما عرفت لاحقا، امتد العمل إلى السادسة ثم الثامنة، وأحيانا إلى ما بعد العاشرة حين يقترب موعد تسليم واجهة متجر أو شبابيك بناية جديدة.

في الأسبوع الأول أغلق زياد نافذته، وفي الثاني حشر قطعة قماش بين ضلفتيها حتى لا يهتز الزجاج، وفي الثالث صار يضع وسادته فوق رأسه محاولا حل واجباته بينما تتسلل الضربات عبر الجدران كنبض لا ينتمي إلى جسده، وذات مساء، بعدما محا إجابة كتبها خطأ للمرة الثالثة، قال لأمه إنه يقرأ السطر وينساه فورا.

أخذت سمية الورقة منه، وكانت المسألة سهلة قد حل مثلها عشرات المرات، لكنها لاحظت الهالات الرمادية تحت عينيه، ولاحظت أيضا أنه حين سقط قضيب معدني في الورشة، انتفض قلمه وترك خطا طويلا أسود فوق الصفحة.

ليلة الاختبار

قبل اختبار الرياضيات بيومين، خفتت أصوات الورشة عند التاسعة مساء، فتنفست سمية كأن أحدا فتح نافذة في صدرها، أعدت لزياد كوبا من الحليب، وجلس الصبي إلى مكتبه يراجع الكسور في هدوء افتقداه منذ انتقالهما إلى هذا البيت.

عند التاسعة والنصف اشتعل المنشار الكهربائي فجأة، خرج الصوت من أسفل الغرفة كصرخة طويلة خشنة، فوضع زياد كفيه على أذنيه ثم نهض بعصبية وأغلق كتابه، بينما مشت سمية إلى الشرفة ونظرت إلى باب الورشة المضاء، قالت لنفسها للمرة الأخيرة إن الأمر مؤقت، ثم ارتدت حجابها ونزلت.

كانت الورشة أوسع مما تخيلت، سقفها منخفض اسودت أطرافه من الغبار، وأكوام من القطاعات المعدنية مستندة إلى الجدران، ورائحة المعدن الساخن ممتزجة بدخان السجائر، بينما انحنى ثلاثة شبان فوق إطار نافذة ضخم، أوقف رجل في أواخر الأربعينيات الآلة حين رآها، كان نحيلا ذا كفين خشنين تلمع عليهما ذرات معدنية دقيقة، ومسح جبينه بطرف كمه قبل أن يسألها عما جاء بها، كان هذا الرجل هو ناصر، صاحب الورشة.

أول شكوى

قالت سمية وهي تحاول ألا يرتفع صوتها إن ابنها لديه امتحان وإن الساعة اقتربت من العاشرة، وإنهما غير قادرين على النوم أو المذاكرة، نظر ناصر إلى الساعة المعلقة قرب الباب وكأنه لم يلحظ الوقت، ثم أشار إلى الإطار الموضوع فوق الطاولة وقال إن لديه تسليما في الصباح، وإن الأمر لن يستغرق أكثر من ساعتين.

ردت عليه بأن هاتين الساعتين بالنسبة له عمل، لكنهما بالنسبة لابنها نومه وتركيزه، تحرك أحد العمال في الخلفية وأطفأ مثقابا كان بيده، وللحظة صار المكان هادئا حتى سمعت سمية مروحة قديمة تدور قرب السقف وتصدر طقطقة ضعيفة.

تنهد ناصر وقال إنها محقة، لكنه لو لم يسلم العمل غدا سيدفع غرامة تأخير، وإن كل واحد من هؤلاء العمال وراءه بيت ينتظره، لم تجد ردا سريعا، فقد نزلت وهي تتخيله رجلا لا يبالي بمن يعيش فوق رأسه، فإذا به يقف أمامها بقميص متسخ وعينين متعبتين، وخلفه ثلاثة عمال التفتوا إليها كأن قرارها سيمد يده إلى جيوبهم.

عاد زياد تلك الليلة إلى المذاكرة عند العاشرة والنصف، بعدما أطفأ ناصر المنشار قبل الموعد الذي طلبه بساعة تقريبا، لكنها ظلت تسمع صوت المطرقة حتى الحادية عشرة، أخف من قبل، إلا أن كل ضربة كانت تحمل الآن وجها في ذهنها.

حين بدأت الدرجات تهبط

لم يحدث الانهيار دفعة واحدة، بل جاء أولا في ورقة علوم حصل فيها زياد على سبع درجات من عشر، ثم في واجب ناقص، ثم في ملاحظة كتبتها معلمة الرياضيات بالقلم الأحمر تقول إن زياد يبدو مرهقا جدا في الحصة.

بعد أسبوع استدعتها المدرسة، فجلست أمام معلمته التي وضعت أمامها ورقة اختبار حصل فيها على درجة أقل بكثير من المعتاد، وقالت إنه نام أثناء حل السؤال الأخير وحاولت إيقاظه مرتين.

في طريق العودة كانت سمية تمشي بمحاذاة زياد وتراقب حقيبته وهي تتأرجح على ظهره، لم يشتك ولم يطلب الانتقال من البيت، لكن صمته بدا لها أشد قسوة من أي شكوى، وحين اقتربا من البيت سمعا ضربة المطرقة قبل أن يريا الورشة، فتوقف زياد لحظة عند مدخل العمارة وسأل أمه إن كان بإمكانه البقاء في المدرسة بعد اليوم الدراسي لأن المكتبة أهدأ، كانت هذه الجملة هي التي دفعت سمية إلى تقديم شكوى رسمية.

الورقة التي أشعلت العمارة

بعد ثلاثة أيام وصل موظفان من الحي، فعاينا الورشة وطلبا الأوراق الرسمية وسجلا مواعيد التشغيل وتحدثا مع الجيران، وفي المساء كان ناصر ينتظر سمية عند السلم ممسكا ورقة مخالفة مطوية بين أصابعه.

لم يصرخ، وهذا ما جعل المواجهة أشد وطأة، سألها إن كانت هي من اشتكت، فأجابته بنعم، فتح الورقة أمامها وقال إنهم هددوا بإغلاق الورشة إذا تكررت المخالفة حتى يوفق وضعها، وسألها إن كانت تعرف معنى أن تغلق الورشة، ردت عليه بأنها تسأله بدورها إن كان يعرف معنى ألا ينام طفل في بيته.

خرج عامل شاب من الورشة ثم توقف حين رآهما، فأشار إليه ناصر بعصبية قائلا إن اسمه محمود وله بنتان، وإن زميله عم شعبان له خمسة أبناء، وإنه لا يعمل تسلية بل يقتات هو وعماله من هذا المكان، ارتفع صوت سمية للمرة الأولى وهي تقول إنها لا تعيش فوق ماكينة، وإنها تدفع الإيجار كي يكون لابنها بيت لا مكان يهرب منه إلى المكتبة.

ساد بينهما صمت ثقيل، وجاءت من نهاية الشارع أصوات الباعة ورائحة خبز ساخن من المخبز المقابل، بينما ظلت الورشة خلف ناصر ساكنة على غير عادتها، كأنها حيوان ضخم ينتظر الحكم عليه.

لا أحد شرير بما يكفي

انتشرت حكاية الشكوى في المبنى سريعا، وانقسم الجيران بين من رأى أن سمية فعلت ما كان ينبغي فعله منذ سنوات، ومن رأى أنها وصلت حديثا إلى شارع عاش من الورشة قبل أن تسكنه.

طرقت بابها أم ناصر، وهي سيدة مسنة تقيم في الطابق الثالث، ولم تأت لتعاتبها كما توقعت، بل وضعت طبقا صغيرا من الكعك على الطاولة ونظرت إلى أرضية الصالة التي اهتزت مع تشغيل آلة في الأسفل، قالت بهدوء إن الصوت فعلا صعب، فرفعت سمية عينيها إليها بدهشة.

أكملت المرأة أن الورشة فتحها والد ناصر منذ خمسة وثلاثين عاما، وأن ناصر كان في الرابعة عشرة حين نزل ليعمل فيها، وأنه حين مات أبوه حمل ديونه وربى إخوته منها، ثم صمتت قليلا وأضافت أن القديم ليس معناه دائما أنه صحيح، لكن إغلاقه أيضا ليس أمرا سهلا.

بعد خروجها بقيت سمية أمام النافذة وقتا طويلا، لأول مرة لم تر المشكلة خطا فاصلا بين مظلوم ومعتد، بل رأت طفلا يحتاج إلى النوم، وأربعة رجال يحتاجون إلى العمل، ومبنى قديما حشر المسافتين فوق بعضهما ثم تركهما تتصارعان.

اقتراح لم يعجب أحدا

في اليوم التالي نزلت سمية إلى الورشة في الخامسة عصرا، وكان ناصر يقيس إطارا معدنيا، وحين لمحها لم يرفع رأسه، قالت له إنها لن تسحب الشكوى، فتوقفت يده، ثم أكملت قبل أن يرد بأنها لا تريد إغلاق الورشة، بل تريد أن يضبط الصوت.

ضحك ضحكة قصيرة جافة وسألها كيف يضبط الصوت، هل يضع للمطرقة وسادة، لم تغضب، بل أخرجت من حقيبتها ورقة طبعتها في مكتبها، فيها أسماء ألواح عزل وحوامل مطاطية للآلات وجدتها بعد بحث طويل، واقترحت أن يتوقف القطع والطرق الثقيل في الثامنة مساء، وأن تنقل الأعمال الأخف إلى الساعات المتأخرة عند الضرورة فقط.

قرأ ناصر الورقة ثم أعادها قائلا إن العزل يكلف مالا، فردت عليه بأن الغرامات أيضا تكلف مالا، وأن الإغلاق أغلى من ذلك كله، نظر إليها طويلا، ثم رفع عينيه إلى السقف الذي تقع فوقه مباشرة غرفة زياد.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الثامنة

لم يحل شيء في يوم واحد، فقد رفض أحد العمال تغيير موقع آلة القطع لأنها أثقل من أن تنقل بسهولة، واعترض ناصر على تكلفة العزل، واشتكى أحد العملاء من تأخر طلبه، وفي المقابل سجلت سمية مواعيد الضوضاء كل ليلة وأرسلتها إلى صاحب العقار.

دخل صاحب العقار على الخط حين أدرك أن الشكوى قد تجر تفتيشا أوسع للمبنى، وبعد نقاشات لم تخل من التهديد والغضب، وافق على تحمل جزء من تكلفة معالجة أرضية الورشة مقابل التزام ناصر بساعات تشغيل محددة.

اشترى ناصر قواعد مطاطية للآلات، وثبت العمال ألواحا عازلة على جزء من السقف والجدار، ونقلت منضدة الطرق بعيدا عن النقطة الواقعة أسفل غرفة زياد، لم يتحول المكان إلى مكتبة هادئة، لكنه لم يعد يهز الملعقة داخل كوب الشاي، أما الاتفاق الأهم فكان مكتوبا على ورقة علقت بجوار مفتاح الكهرباء، تقول إن الأعمال الصاخبة تتوقف في الثامنة مساء.

في الليلة الأولى لتطبيق الاتفاق جلست سمية تراقب عقارب الساعة، عند السابعة وثمان وخمسين دقيقة كان المثقاب لا يزال يعمل، وعند التاسعة وخمسين ارتطم إطار معدني بالأرض فرفع زياد رأسه من كتابه، لكن عند الثامنة تماما انقطع صوت المثقاب فجأة.

ظل الاثنان ينتظران وكأنهما لا يثقان في الهدوء، ومرت دقيقة ثم دقيقتان، ولم يبق سوى همهمة الشارع ومذياع بعيد وصوت عامل يكنس برادة المعدن، ابتسم زياد وقال بصوت منخفض إن الأمر غريب، فسألته أمه عن سبب دهشته، فأجابها إنه يسمع الآن صوت الساعة، عندها فقط انتبهت سمية إلى ساعة الحائط التي كانت عقاربها تصدر نقرة صغيرة كل ثانية، وقد مضت أسابيع كاملة معلقة أمامهما دون أن يسمعاها.

لكن الهدوء كان له ثمن

لم يكن الاتفاق مثاليا، فقد صار ناصر يفتح الورشة أبكر بنصف ساعة، وخسر بعض الطلبات العاجلة، واضطر إلى تنظيم عمله بدل تمديد يومه بلا نهاية، كما اكتشفت سمية أن الحلول الواقعية لا تمنح أحدا كل ما يريده.

وبعد شهر، نزل زياد ذات صباح فوجد ناصر واقفا خارج الورشة يشرب الشاي، تردد الصبي ثم قال له إنه حصل على درجة جيدة في الرياضيات، رفع ناصر الكوب عن فمه وسأله كم كانت الدرجة، فأجابه زياد بفخر لم يستطع إخفاءه إنها ثمانية عشر من عشرين.

ابتسم ناصر وأشار إلى الورشة ساخرا وسأله إن كانت الدرجتان الباقيتان ضاعتا بسببهم، فضحك زياد للمرة الأولى أمامه وقال إن الدرجتين الباقيتين كانتا غلطته هو، سمعت سمية الحوار من مدخل العمارة ولم تتدخل، وكان المشهد صغيرا وعاديا، لكن المسافة بين باب الورشة والسلم لم تبد لها في ذلك الصباح ساحة حرب بعد الآن.

ليلة عاد فيها المنشار

بعد شهرين أيقظ سمية عند العاشرة والربع صوت المنشار الكهربائي، فتحت عينيها مذعورة، وانطلق الصوت مرة ثانية حادا كما كان في الليالي الأولى، فخرجت من غرفتها لتجد زياد واقفا عند الباب.

نزلت السلم بسرعة وكل خطوة تعيد إليها غضب الأسابيع الماضية، وحين بلغت الورشة رأت الباب مفتوحا وناصر يقطع قطاعا معدنيا بينما يقف إلى جانبه رجل شاحب يحمل هاتفه، ما إن رآها ناصر حتى أطفأ الآلة، وقال قبل أن تنطق إن باب صيدلية هذا الرجل قد تحطم وفيها أدوية غالية الثمن، ولا بد أن يقفل الليلة، فأكد الرجل بارتباك أن الأمر حالة طارئة حقا.

بقيت سمية صامتة لحظات، كان من السهل أن تجعل الاتفاق قانونا أعمى، ومن السهل أيضا أن تترك الاستثناء يبتلع القاعدة التي تعبت حتى صنعتها، سألت ناصر عن الوقت الذي يحتاجه، فأجابها بعشر دقائق قطع فقط، والباقي تجميع بالأيدي، نظرت إلى الساعة ووافقت على عشر الدقائق تلك، فأومأ ناصر موافقا.

عند العاشرة وسبع وعشرين دقيقة سكت المنشار، وبعدها لم تسمع سوى حفيف الأدوات الخفيف، عادت سمية إلى شقتها فوجدت زياد قد وضع كتابه جانبا واستلقى في فراشه، وسألها وهو يغمض عينيه إن كانوا قد انتهوا، فأجابته أنهم انتهوا، وللمرة الأولى، لم تقل له إن الأمر مؤقت.

لم تصبح الشقة هادئة تماما، ولم تتحول الورشة إلى جار بلا صوت، ولم يخرج أحد من النزاع منتصرا وحده، بقيت المطرقة ضرورية في الأسفل، كما بقي النوم ضروريا في الأعلى، وبين الضرورتين وجدت مساحة صغيرة صنعها أشخاص اضطروا إلى رؤية ما وراء جدرانهم.

فبعض النزاعات لا يكون فيها الحق واقفا كاملا عند باب واحد، بل قد يتوزع بين نافذة يريد خلفها طفل أن ينام، ويد خشنة تريد أن تعود آخر النهار وفيها أجر، والعدل، في مثل تلك البيوت المتلاصقة، لا يولد حين يسكت طرف إلى الأبد، بل حين يتعلم الجميع أن لصوت حياتهم جيرانا.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
يُرجى عدم نشر تعليقات لا تحترم الشروط هنا, جميع التعليقات تخضع للمراجعة.
إرسال تعليق (0)

المحتوى

+

إقرأ أيضاً

يستخدم موقع Dseel.com ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لضمان حصولك على أفضل تجربة إستخدام وتخصيص المحتوى المفضل للزوار, باستمرارك في تصفح الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لها لمعرفة المزيد.